علي بن يوسف القفطي

69

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ورأيت في كتاب هلال ( 1 ) بن المحسّن الكاتب ( 2 ) : في ليلة يوم الأربعاء لثلاث بقين من شهر ربيع الأوّل سنة خمس وثمانين وثلاثمائة : توفيّ ( 3 ) أبو محمد يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد اللَّه السّيرافيّ عن خمس وخمسين سنة وشهور ، ودفن من غده ، وصلَّى عليه أبو بكر محمد بن موسى الخوارزميّ . وكان أمرأ ديّنا صالحا ورعا متقشّفا ، وله تقدّم في علم اللغة والعربيّة ، وبضاعه قوية في العلوم الباقية . قال العبديّ أبو طالب ( 4 ) أحمد بن بكر النحويّ : تكلمت مع يوسف بن أبي سعيد السّيرافى في تاء « تفعلين » ، فقال : هي علامة التأنيث ، والفاعل مضمر ، فقلت : لو كانت بمنزلة التاء في « ضربت » علامة التأنيث فقط ، لثبتت مع ضمير الاثنين إذا قلت : أنتما تضربان ، كما تقول : « ضربتا » فلمّا حذفت مع ضمير الاثنين ، علم أن فيها - مع دلالاتها على التأنيث - معنى الفاعل ، فلمّا صار للاثنين ( 5 ) . بطل ضمير الواحد الَّذى هو الياء ، وجاءت الألف وحدها ، فقال : هذا زبيل ( 6 ) . الحوائج لذا ولذا . وانقطع الوقت ( 7 ) من ابن شيخنا في قلَّة تصرّفه ( 8 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : « هليل » تحريف ؛ وهو هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابى ، تقدمت ترجمته في حواشي الجزء الأول ص 169 . ( 2 ) ساقط من ب . ( 3 ) في ب : « وتوفى » ، وهو خطأ ، صوابه من الأصل . ( 4 ) هو أبو طالب أحمد بن بكر بن أحمد بن بقية العبديّ ؛ أحد أئمة النحو المشهورين . توفى سنة 406 . بغية الرعاة 1 : 298 . ( 5 ) في الأصلين : « الاثنين » ، وهو خطأ . ( 6 ) الزبيل والزنبيل : الجراب ، وقيل : الزنبيل خطأ - اللسان ( زبل ) . ( 7 ) نزهة الألباء : « وانقطع الوقت بالضحك » . ( 8 ) كذا في ب ، وفي الأصل : « من قلة تصرفه » وفي نزهة الألباء : « وقلة تصوره » والخبر في نزهة الألباء 336 ، ومعجم الأدباء 2 : 237 .